ابن الجوزي
22
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
5 / ب لنفسه ولم يعط / المساكين منها شيئا [ 1 ] . قالوا : وما علمك بذلك ؟ قلت : أنا أدلكم على كنزه ، قالوا : فدلنا عليه . قال : فأريتهم موضعه فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا ، قال : فلما رأوها قالوا : والله لا ندفنه أبدا . قال : فصلبوه ثم رجموه بالحجارة . ثم جاؤوا برجل آخر فجعلوه مكانه ، فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه [ ولا ] [ 2 ] أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة ولا أدأب ليلا ولا نهارا منه . قال : فأحببته حبا لم أحبه أحدا [ 3 ] من قبله ، فأقمت معه زمانا ثم حضرته الوفاة ، فقلت له : يا فلان إني كنت معك وأحببتك حبا لم أحبه أحدا من قبلك ، وقد حضرك ما ترى من أمر الله ، فإلى من توصي بي وما تأمرني ؟ قال : أي بني ، والله ما أعلم أحدا اليوم على ما كنت عليه ، لقد هلك الناس وبدلوا ، وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجلا بالموصل وهو فلان ، فهو على ما كنت عليه ، فالحق به . قال : فلما مات وغيب لحقت بصاحب الموصل ، فقلت له : يا فلان ، إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك ، وأخبرني أنك على أمره . قال : فقال لي : أقم عندي . قال : فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه ، فلم يلبث أن مات ، فلما حضرته الوفاة قلت له : يا فلان ، إن فلانا أوصى بي إليك وأمرني باللحوق بك ، وقد حضرك من أمر الله ما ترى ، فإلى من توصي بي وما تأمرني ؟ قال : أي بني ، والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه إلا رجلا بنصيبين ، وهو فلان فالحق به . قال : فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين ، فجئت فأخبرته خبري وما أمرني به صاحبي . قال : فأقم عندي ، فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه ، فأقمت مع خير رجل ، فوالله ما لبث أن نزل به الموت ، فلما حضره قلت له : يا فلان إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان ثم أوصى بي إليك فإلى من توصي بي ، وما تأمرني ؟ قال : أي بني ، والله ما
--> [ 1 ] إلى هنا انتهى السقط من ت الَّذي سبق الإشارة إليه . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : من المسند . [ 3 ] « أحدا » : ساقطة من أ ، والمسند .